ابن الجوزي
76
زاد المسير في علم التفسير
أحدهما : أنه اسم لمصر من الأمصار غير معين ، قاله ابن مسعود ، وابن عباس ، وقتادة ، وابن زيد ، وإنما أمروا بالمصر ، الذي طلبوه في الأمصار . والثاني : أنه أراد البلد المسمى بمصر . وفي قراءة عبد الله والحسن وطلحة بن مصرف والأعمش " مصر " بغير تنوين ، قال أبو صالح عن ابن عباس : أراد مصر فرعون ، وهذا قول أبي العالية والضحاك ، واختاره الفراء ، واحتج بقراءة عبد الله . قال : وسئل عنها الأعمش ، فقال : هي مصر التي عليها سليمان بن علي . وقال مفضل الضبي : سميت مصرا ، لأنها أخر حدود المشرق ، وأول حدود المغرب ، فهي حد بينهما . والمصر : الحد . وأهل هجر يكتبون في عهدهم : اشترى فلا الدار بمصورها ، أي : بحدودها . وقال عدي : وجاعل الشمس مصرا لاخفاء به * بين النهار وبين الليل قد فصلا [ وحكى ابن فارس أن قوما قالوا : سميت بذلك لقصد الناس إياها . كقولهم : مصرت الشاة ، إذا حلبتها ، فالناس يقصدونها ، ولا يكادون يرغبون عنها إذا نزلوها ] . قوله [ تعالى ] : ( وضربت عليهم الذلة ) : أي : ألزموها ، قال الفراء : الذلة والذل : بمعنى واحد وقال الحسن : هي الجزية . وفي المسكنة قولان : أحدهما : أنها الفقر والفاقة ، قاله أبو العالية ، والسدي ، وأبو عبيدة ، وروي عن السدي قال : هي فقر النفس . والثاني : انها الخضوع ، قاله الزجاج . قوله [ تعالى ] : ( وباؤوا ) أي : رجعوا . قوله [ تعالى ] ( ذلك ) إشارة إلى الغضب . وقيل : إلى جميع ما ألزموه من الذلة والمسكنة وغيرهما . قوله [ تعالى ] : ( ويقتلون النبيين ) . كان نافع يهمز " النبيين " و " الأنبياء " و " النبوة " وما جاء من ذلك ، إلا في موضعين في